الشيخ الطبرسي

345

تفسير مجمع البيان

زيادة أصحاب محمد ( لشئ يراد ) أي : أمر يراد بنا . وقيل : معناه إن هذا فساد في الأرض ، وعن قريب ينزل به الهلاك ، ونتخلص منه . وقيل : إن هذا الأمر يراد بنا من زوال نعمة ، أو نزول شدة ، لأنهم كانوا يعتقدون في الأصنام أنهم لو تركوا عبادتها ، أصابهم القحط والشدة . ثم حكى عنهم أيضا بأنهم قالوا : ( ما سمعنا بهذا ) الذي يدعونا إليه محمد من التوحيد ، وخلع الأنداد من دون الله ( في الملة الآخرة ) يعنون في النصرانية ، لأنها آخر الملل ، عن ابن عباس ، قال : إن النصارى لا يوحدون ، لأنهم يقولون ثالث ثلاثة . وقيل : يعنون ملة قريش أي : في ملة زماننا هذا ، عن مجاهد ، وقتادة . وقيل : معناه ما سمعنا بأن هذا يكون في آخر الزمان ، عن الحسن . ( إن هذا ) أي : ما هذا الذي يقول محمد ( إلا اختلاق ) أي : تخرص وكذب وافتعال . ثم أنكروا تخصيص الله إياه بالقرآن والنبوة بأن قالوا : ( أنزل عليه الذكر من بيننا " أي : كيف أنزل على محمد القرآن من بيننا ، وليس بأكبر سنا منا ، ولا بأعظم شرفا . فقال سبحانه : ( بل هم في شك من ذكري ) أي : ليس يحملهم على هذا القول إلا الشك في الذكر الذي أنزلته على رسولي ( بل لما يذوقوا عذاب ) وهذا تهديد لهم ، والمعنى أنهم سيذوقونه . ثم أجابهم عن إنكارهم نبوته بقوله . ( أم عندهم خزائن رحمة ربك ) يقول : أبأيديهم مفاتيح النبوة والرسالة ، فيضعونها حيث شاؤوا أي : إنها ليست بأيديهم ولكنها بيد ( العزيز ) في ملكه ( الوهاب ) كثير الهبات والعطايا على حسب المصالح ، فيختار للنبوة من يشاء من عباده ، ونظيره قوله : ( ولقد اخترناهم على علم على العالمين ) ( أم لهم ملك السماوات والأرض وما بينهما ) فيتهيأ لهم أن يمنعوا الله من مراده ( فليرتقوا ) أي : إن ادعوا ذلك فليصعدوا ( في الأسباب ) أي : في أبواب السماء وطرقها ، عن مجاهد ، وقتادة . وقيل . الأسباب الحيل أي : فليحتالوا في أسباب توصلهم إلى السماوات ، ليأتوا بالوحي إلى من اختاروا . ( جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب ( 11 ) كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد ( 12 ) وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة أولئك الأحزاب ( 13 )